ابن قتيبة الدينوري
142
الشعر والشعراء
فخالفت أسباب الهدى وتبعته * على أىّ شئ ويب غيرك دلَّكا ( 1 ) فبلغ رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم شعره هذا ، فتوعّده ونذر دمه . فكتب بجير إلى كعب يخبره بأنّ رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قتل رجلا ممّن كان يهجوه ، وأنّه لم يبق من الشعراء الذين كانوا يؤذونه إلا ابن الزّبعرى السهمىّ وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، وقد هربا منه ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فاقدم عليه ، فإنّه لا يقتل أحدا أتاه تائبا ، وإن أنت لم تفعل فانج بنفسك . فلمّا ورد عليه الكتاب ضاقت عليه الأرض برحبها ، وأرجف به من كان بحضرته من عدوّه ، فقال قصيدته التي أوّلها : * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * وفيها قال : نبّئت أنّ رسول الله أوعدنى * والعفو عند رسول الله مأمول ثم أتى رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم فوضع يده في يده وأنشده شعره ، فقبل توبته وعفا عنه ، وكساه بردا ، فاشتراه منه معاوية بعشرين ألف درهم ، فهو عند الخلفاء إلى اليوم ( 2 ) . 208 * وكان لكعب ابن يقال له عقبة بن كعب ، شاعر ، ولقبه « المضرّب ( 3 ) » وذلك أنّه شبّب بامرأة من بنى أسد فقال :
--> ( 1 ) ويب : كلمة مثل ويل . والبيت في اللسان 2 : 305 . ( 2 ) انظر ما يأتي في ترجمة كعب 67 - 69 ل . ( 3 ) ضبط في ل بفتح الميم والراء وسكون الضاد بينهما ، وهو خطأ . والذي في تاج العروس 1 : 350 أنه بوزن « محدث » و « معظم » وقال : « وبالوجهين ضبط في نسخة الصحاح في باب ل ب ب » ونسخة الصحاح المطبوعة غير مضبوطة ، ولكنه ضبط في اللسان 2 : 226 بكسر الراء فقط على وزن اسم الفاعل ، وقد اخترنا ضبطه بفتح الراء بوزن اسم المفعول ورجحناه ، لما تدل عليه القصة التي هنا . وقد مضت للمضرب أبيات ص 11 وله شعر آخر في الأغانى 9 . 151 . وانظر الخزانة 4 : 11 .